عبد الرحمن جامي
48
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
الحصر من كينونة المعنى في نفس الكلمة ، ويحتمل أن يرجع إلى المعنى تنبيها على صحة إرادة كلا المعنيين « 1 » ، ولكن عبارة ( المفصل ) ظاهرة في المعنى الأخير ، وهو إرجاع الضمير « 2 » إلى المعنى ، لعدم مسبوقيّتها بما يدلّ على اعتبار كينونة المعنى في نفس الكلمة ، ولهذا جزم المصنف هناك برجوعه إلى المعنى . ومما سبق « 3 » من التحقيق ظهر أنه لا يختلّ حدّ الاسم جمعا ، ولا حدّ الحرف منعا بالأسماء اللازمة الإضافة « 4 » ، مثل : ( ذو ، وفوق ، وتحت ، وقدام ، وخلف ) إلى غير
--> ( 1 ) إن معناه الأول أن الاسم ما دل على معنى في نفس الكلمة ، والثاني أن الاسم ما دل على معنى في نفس المعنى . ( لمحرره علي رضا ) . ( 2 ) قوله : ( وإرجاع الضمير إلى المعنى ) بالجر عطف تفسير للمعنى لا خبر وبيان له ، وكونها ظاهرة لقرب المرجع ، وشيوع نوع معناه العرفي ، نقل عن بعض النحاة إذا دال الضمير من القرب والأبعد فهو للأقرب ، لكن في عبارة هذا الكتاب رجح كونه راجعا إلى كلمة وهو إرجاع الضمير في تعريف الاسم الحاصل من دليل الحصر إلى الكلمة ، ويحتمل أن يكون بالرفع جملة مستقلة معللة بقوله : ( بعد . . . إلخ ) أي : لم يصرف عن الظاهر بإرجاع الضمير إلى كلمة ما في عبارة هذا الكتاب لعدم مسبوقيتها . ( عصمت ) . ( 3 ) قوله : ( وبما سبق من التحقيق ظهر أنه لا يحتلّ حد الاسم جمعا الحرف منعا ) أي : سبب لزوم تعقل متعلقات هذا الأسماء ، فإن معانيها مستقلة بالمفهومية ؛ لكونها مفهومات كلية ، ولزوم تعقل متعلقاتها لفهم خصوصيات التي جرت العادة باستعمالها في تلك المفهومات الكلية المنضم معها بعض الخصوصيات ، فإن قلت : معاني هذه الأسماء لا يصح الحكم عليها وبها ، كمعاني الحروف ، فكيف تكون مستقلة بالمفهومية ؟ قلت : لا نسلم ذلك بل معاني هذه الأسماء إذا أخذت في حد ذاتها تصلح لذلك ، وعروض لزوم الظرفية وانضمام بعض الخصوصيات ، في الاستعمال أخرج عن ذلك ، بخلاف المعاني الحرفية فإنها لا تصلح لذلك في حد ذاتها ، فافترفا ، فإن قلت : معنى الظرفية التي هي معنى حرف داخل في مفهوم متى كما خرج به فاضل المحشي ، فيكون معناه في حد ذاته غير مستقل بالمفهومية مع أنه اسم ؟ قلت : الجزء الآخر من معناه وهو الزمان مستقل بالمفهومية ، والمعنى المستقل بالمفهومية أعم من أن يكون مطابقا أو تضمنا ، وأيضا المراد من أن معانيها مفهومات كلية أعم من المعاني المطابقة والتضمينة . ( عصمت ) . ( 4 ) والفرق بين الأسماء اللازمة الإضافة والحروف أن الواضع شرط في دلالة الحرف على معناه ذكر المتعلق ، ولم يشرط ذكر المتعلق في الأسماء الإضافة اللازمة ، وإنما التزم الإضافة لغرض آخر وهو إزالة الإبهام وإفادة الخصوصيات . ( عصام الدين ) .